الإنسان ذو البعد الواحد: انشقاق الجمال في عصر البعد الواحد

 


في زمن تتراجع فيه القدرة على الحلم ويتحول الجمال إلى سلعة، يقف هربرت ماركوزه في الإنسان ذو البعد الواحد متسائلاً: هل ما زال الفن قادراً على رفض الواقع؟ تقرأ هذه الورقة النص من زاوية جمالية، محاولة تفكيك العلاقة بين السيطرة العقلانية وضمور الخيال، واستكشاف كيف يمكن للجمال أن يصبح لغة مقاومة تتجاوز منطق السوق ومنطق القبول. فهل يكمن الأمل في اللاعقلاني؟ وهل يستطيع الفن أن يستعيد قدرته على خلق المعنى في عالم يفرغه باستمرار؟

لقراءة الإنسان ذو البعد الواحد لهربرت ماركوزه من زاوية علم الجمال، لا يكفي أن نكتفي بتحليل نقده للمجتمع الصناعي، بل يجب أن نعيد تفكيك مفاهيمه الجمالية ضمن سياق السيطرة العقلانية التي يتحدث عنها.


مدخل فلسفي جمالي

ماركوزه يرى أن المجتمع الصناعي الحديث يُنتج إنساناً "أحادي البعد"، غير قادر على تجاوز الواقع المفروض عليه. هذا "البعد الواحد" لا يقتصر على السياسة أو الاقتصاد، بل يمتد إلى الذائقة الجمالية، حيث تُفرغ الفنون من طابعها النقدي والتحرري وتُعاد إنتاجها كسلع استهلاكية.


كيف نقرأ النص جمالياً؟

الجمال كتحرر: ماركوزه يلمّح إلى أن الفن الحقيقي يجب أن يكون انفصالاً عن الواقع، لا تماهياً معه. الجمال هنا ليس زخرفاً، بل مقاومة.

الخيال الجمالي مقابل العقلانية التقنية: في مجتمع يهيمن عليه العقل الأداتي، يصبح الخيال الجمالي مساحة للرفض، للقول "لا" لما يبدو عقلانياً لكنه في جوهره قمعي.

الفن كأداة للوعي الثوري: رغم أن ماركوزه يشكك في قدرة البروليتاريا على الثورة، إلا أنه يرى في الفن إمكانية لاستعادة الوعي النقدي، عبر خلق صور غير منتمية للواقع المفروض.


اقتراحات للقراءة الجمالية

اقرأ النص وكأنك تبحث عن "الفراغات الجمالية" فيه: أين يتحدث ماركوزه عن الرغبة، عن الخيال، عن اللاعقلاني؟ هذه هي مفاتيح الجمال عنده.

قارن بين ما يسميه "الاحتواء العقلاني" وبين ما يمكن أن يكون "انفلاتاً جمالياً": هل يمكن للفن أن يهرب من قبضة البعد الواحد؟

تأمل في الأمثلة التي يذكرها: العامل ورب العمل يشاهدان نفس البرنامج، الزنجي يقود كاديلاك... هذه صور جمالية زائفة، تُستخدم لتمويه التناقضات.


في قلب البعد الواحد، حيث تُحتوى الأحلام وتُصنَّف الرغبات، يفتح ماركوزه نافذة جمالية تكشف أن الفن ليس مجرد تعبير، بل موقف. الجمال، كما يظهر في قراءتنا، ليس زخرفاً بل انشقاقاً—تمرد هادئ على عقلانية قمعية تخفي تناقضاتها تحت قشرة التنظيم والمنطق. ومن خلال هذا الانشقاق، يستعيد الفن قدرته على أن يكون مساحة للذات والجماعة، للرفض والخيال، للحقيقة التي لا تُقال إلا رمزاً.


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Amjad Ali Nayouf

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي