ما هو الجمال؟ فلسفة الفن والإحساس بالدهشة!

 


منذ فجر التأمل الإنساني، تساءل العقل البشري: ما هو الجمال؟ أهو كيان خفي يضيء خلف الأشياء، أم هو مرآة داخلية نعكس بها أذواقنا ومشاعرنا؟ تُعد الجماليات من أكثر الفروع الفلسفية غموضًا وتأثيرًا، إذ تتقاطع فيها الرياضيات مع الرؤية، والذوق مع الثقافة، والانبهار مع السؤال. هذا النص يأخذنا في رحلة تأملية بين الفن والطبيعة، بين المعايير الموضوعية والتجارب الذاتية، لنلامس جوهر السؤال الجمالي: هل الجمال حقيقيّ في ذاته أم خيال في أعيننا؟


الجمال بين الموضوعية والذاتية: فلسفة الجماليات في الفن والطبيعة

الجماليات فرع من الفلسفة يبحث في طبيعة الجمال، الفن، والتذوق الفني. أحد أبرز الأسئلة فيها: هل الجمال حقيقة موضوعية قائمة بذاتها، أم أنه إحساس ذاتي يختلف بين الأفراد؟

1. الموضوعية: يعتقد بعض الفلاسفة (مثل أفلاطون) أن الجمال حقيقة مطلقة، قائمة في تناغم القوانين الرياضية أو في "المثل الأعلى" للأشياء.

2. الذاتية: آخرون (مثل ديفيد هيوم) يرون أن الجمال "في عين الناظر"، أي مرتبط بتجربة الفرد الثقافية والنفسية.


بين القواعد والإبداع

1. العمارة الكلاسيكية: الأعمدة الدورية في اليونان القديمة بُنيت بنسب رياضية دقيقة (مثل "النسبة الذهبية")، مما يوحي بجمال موضوعي.

2. الفن التجريدي (مثل أعمال كاندينسكي): هنا الجمال يُختزل في المشاعر الذاتية التي يثيرها اللون والشكل، دون معيار واضح.

السؤال: هل يمكن أن يكون لوحة لـ"جاكسون بولوك" (فن بالتنقيط) جميلة لشخص وقبيحة لآخر؟


الطبيعة: مصدر الإلهام والدهشة

1. المناظر الطبيعية (مثل غروب الشمس أو الشلالات): قد يراها الجميع جميلة بسبب غريزة بشرية مشتركة (موضوعية جزئيًا).

2. الكائنات "المخيفة" (مثل العناكب أو الثعابين): جمالها يعتمد على الثقافة؛ ففي بعض المجتمعات تُقدَّس كرموز للحكمة.


فلسفة الدهشة

يميز الفيلسوف إيمانويل كانط بين:

1.الجمال (المتعلق بالتناسق والانسجام).

2. الرهيب/المدهش مثل البراكين أو المحيط الهائج)، الذي يثير مشاعر مختلطة من الخوف والانبهار.


 الجمال كحوار بين الذات والعالم

ربما الجمال تفاعل بين:

1. خصائص موضوعية (كالتماثل، الألوان، التعقيد).

2. تجربة ذاتية (الذاكرة، الثقافة، المشاعر).

الفن العظيم هو ما يحرك هذا الحوار، مُحدثًا "دهشة" تتجاوز الإدراك المباشر.

الجمال ليس في الوجه، بل في الضوء الذي يلمع في العين. — جبران خليل جبران.


ربما لا يكمن الجمال في الأشياء ذاتها، ولا في أحكامنا عليها، بل في المسافة بينهما—في لحظة تأمل تلمح التناسق وتستدعي العاطفة في آنٍ واحد. إنه حوار أبدي بين ما هو كائن وما نشعر به، بين قوانين الكون الخفية واستجاباتنا الحميمة لها. ووسط هذا التردد بين العقل والإحساس، يقف الجمال كوميض من الدهشة، لا يُمسك، لكنه يُلهم. فكما قال جبران: "الجمال ليس في الوجه، بل في الضوء الذي يلمع في العين."—ذلك النور الذي لا يُرى، بل يُستشعر.

 

 


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Amjad Ali Nayouf

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي