تخيل أن لدينا سفينة خشبية تعود للبطل
الإغريقي ثيسيوس. مع مرور الزمن، تبدأ ألواحها في التآكل، فيتم استبدالها تدريجيًا
بلوحات جديدة. بعد فترة، يتم استبدال كل قطعة خشبية في السفينة. هنا يبرز السؤال: هل
لا تزال هذه السفينة هي نفسها سفينة ثيسيوس؟ والأكثر إثارة: إذا جمعنا كل الألواح
القديمة وشيدنا بها سفينة جديدة، فأي السفينتين هي سفينة ثيسيوس الحقيقية؟
السؤال: تخيل سفينة تُسمى "أثينا".
إذا استبدلنا:
اليوم: لوحًا واحدًا من ألواحها الخشبية.
غدًا: لوحًا آخر.
وهكذا... حتى استبدلنا كل ألواحها الأصلية
بجديدة خلال 10 سنوات.
هل السفينة الناتجة هي نفس "أثينا"
الأصلية؟
إذا نعم، فكيف تكون هي نفسها رغم أن كل
مكوناتها تغيرت؟
إذا لا، ففي أي لحظة بالضبط توقفت عن كونها
"أثينا"؟
لماذا هذا السؤال مهم؟
1. يتحدى تعريف "الهوية" عبر
الزمن: هل الهوية تعتمد على المكونات المادية؟ أم على التصميم؟ أم على الاستمرارية
التاريخية؟
2. يربط بين المنطق والميتافيزيقا: هذه
المفارقة (المعروفة باسم "سفينة ثيسيوس") ناقشها فلاسفة من أرسطو إلى
هوبز، وظهرت حتى في أفلام مثل "الرجل العنكبوت" (عندما يتناقشون عن هوية
الشرير "الرجل الرمل").
3. يُظهر كيف تؤثر الفروض الخفية على
الاستنتاج: إذا افترضت أن "الهوية تعتمد على المادة"، ستصل لنتيجة
مختلفة عن افتراضك أن "الهوية فكرة مجردة".
كيف تفكر في الإجابة؟ (تدرب على
تحليل الحجج)
1. الحجة 1 (نعم، هي نفسها): التغيير
التدريجي لا يلغي الهوية (مثل جسم الإنسان الذي يتجدد كل 7 سنوات لكنه يبقى
"أنت").
2. الحجة 2 (لا، ليست نفسها): إذا جمعت
الألواح القديمة وبنيت منها سفينة أخرى، فأي السفينتين هي "أثينا"؟
3. الحجة 3 (يعتمد على التعريف): ربما
"أثينا" ليست مجرد ألواح، بل قصة أو وظيفة (مثل مفهوم
"الجامعة" رغم تغير مبانيها وطلابها).
تطبيق عملي
هذا السؤال ليس له إجابة "صحيحة"
واحدة، لكنه:
✅ يُعلمك تفكيك الافتراضات الخفية.
✅ يطور مهارة بناء الحجج المتوازنة (رأي + نقيضه).
✅ يربط المنطق بفلسفة الذكاء الاصطناعي (هل الروبوت الذي يُستبدل
كل قطعيه يبقى نفسه؟).
"أعظم الأسئلة ليست تلك التي تملك
إجابات، بل تلك التي تُعيد تعريف السؤال نفسه!" — تعديل على مقولة هايدغر
ماذا نتعلم من السفينة؟
هذه الأسئلة الفلسفية لا تُقاس
بـ"صح" أو "خطأ"، بل بقدرتها على توسيع إدراكنا. الهوية قد
تكون سلسلة من التغييرات، وليس شيئًا ثابتًا. "السفينة التي أبحرت من الميناء
ليست نفس السفينة التي عادت إليه، ولا البحار الذي غادر هو نفسه الذي وصل." —
هيراقليطس (معدَّل).

تعليقات: (0) إضافة تعليق