لا يبدأ الإرهاب بالحزام الناسف، بل يبدأ بالكلمة التي تحجر على العقل، وبالخوف الذي يُزرع في وجدان الطفل قبل أن يتعلم كيف يتهجى اسمه. الإرهاب الفكري هو تلك المنظومة التي تجعل من «السؤال» جريمة، ومن «الشك» خيانة تستوجب العقاب.
يمارس الدين إرهابه الأول عبر وضع
أسوار عالية حول مناطق معينة يمنع الاقتراب منها. يُقال لك: «لا تسأل عن الكيف،
آمن فقط». هذا القمع الممنهج للفضول الفطري هو وأد للذكاء البشري؛ فعندما تصبح
الحقيقة ملكية حصرية لرجال الدين أو للنصوص القديمة، يتحول العقل من أداة للنقد
إلى وعاء للتلقين.
يعتبر العقاب الميتافيزيقي من أقوى
أدوات الإرهاب الفكري. التهديد بنار أبدية أو غضب إلهي هو ضغط نفسي هائل يُمارس
لإجبار الفرد على تبني أفكار لا يؤمن بها. إنها «فاشية روحية» تجعل الإنسان يراقب
أفكاره الداخلية ويخشى حتى من مجرد التفكير في احتمالية خطأ المعتقد، خوفاً من «الاحتراق»
لاحقاً.
لا يكتفي الدين بالترهيب الغيبي،
بل يمارس إرهاباً واقعياً عبر «القطيع». بمجرد أن تعلن اختلافك، تُفعل آلة الوصم:
أنت «مرتد»، «ضالّ»، أو «عديم الأخلاق». هذا الضغط الاجتماعي يجبر الملايين على
ممارسة النفاق الفكري؛ يعيشون بعقول حرّة خلف أقنعة طقوسية، خوفاً من خسارة
العائلة، الوظيفة، أو حتى الحياة في بعض المجتمعات.
يسعى الدين لصهر الجميع في قالب
واحد. الفرد الذي يفكر خارج الصندوق يُعتبر تهديداً «للسلم الإيماني». هذا النوع
من الإرهاب يقتل الإبداع ويجعل من التكرار والتقليد فضيلة، بينما يُعتبر التجديد
والتمرد رذيلة تستوجب القمع.
الإرهاب الفكري الديني هو اغتيال
معنوي للإنسان. إنه يسلبك أثمن ما تملك: حقك في أن تكون مخطئاً، وحقك في أن تبحث
عن الحقيقة بنفسك، بعيداً عن تهديدات الجحيم أو سياط المجتمع.
.jpg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق