يقدم الكتاب دراسة تاريخية وفلسفية رائدة تشرح تحول العقاب الجنائي في المجتمع الغربي من الممارسات العنيفة والعلنية في العصور الوسطى إلى النظم العقابية الحديثة. ينطلق فوكو من مقارنة بين مشهد التعذيب والإعدام العلني للجسد الذي كان شائعاً حتى القرن الثامن عشر، وبين الجداول الزمنية واللوائح التأديبية الصارمة التي ظهرت في العصر الحديث داخل المؤسسات المغلقة.
يجادل ميشيل فوكو بأن السلطة لم تتخلَّ عن قسوتها، بل غيرت استراتيجيتها فقط؛ فبدلاً من إلحاق الألم المباشر بالجسد أمام الجماهير، أصبحت تستهدف "النفس" والسلوك الإنساني عبر الترويض والتدريب وإعادة التأهيل. ويستحضر فوكو تصميمه الشهير للسجن النموذجي "البانوبتيكون" (Panopticon) للعميد جيريمي بنتام — حيث يستطيع حارس واحد في برج مركزي رؤية جميع السجناء دون أن يروه — ليكون استعارة مركزية للمجتمعات الحديثة. يوضح الكتاب كيف تسرب هذا النموذج التأديبي والمراقبة المستمرة إلى باقي مؤسسات المجتمع كالمدرسية والمصنع والمستشفى، لإنتاج أفراد مطواعين ومُنتجين.
ميشيل فوكو
فيلسوف ومؤرخ أفكار فرنسي (1926–1984)، يُعد أحد أعمق المفكرين تأثيراً في فلسفة ما بعد البنيوية والعلوم الإنسانية في القرن العشرين. كرس فوكو مشروعه الفكري لتفكيك التاريخ النقدي للمؤسسات الاجتماعية، مستكشفاً العلاقات الخفية والمعقدة بين السلطة، والمعرفة، والخطاب، وكيفية تشكيل هذه العناصر للذات الإنسانية والمفاهيم الحديثة كالمجانون، والسيادة، والمؤسسة العقابية.

تعليقات: (0) إضافة تعليق